زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
95
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
قلت : بل ومن الجن أيضا على قول الضحاك والمقاتل ، أنه أرسل إليهم رسل ، وأمّا على قول غيرهما بمنع ذلك ، فالمراد برسل الجنّ ، الذين سمعوا القرآن من النبي صلى اللّه عليه وسلّم ثم ولّوا إلى قومهم منذرين ، كما قال تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [ الأحقاف : 29 ] الآية . 41 - قوله تعالى : قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ [ الأنعام : 130 ] . كرّر شهادتهم على أنفسهم ، لاختلافها باختلاف المشهود به ، لأن الأولى شهادتهم بتبليغ الرسل إليهم ، والثانية شهادتهم بكفرهم . فإن قلت : شهادتهم بكفرهم تضمنت إقرارهم به ، وهو مناف لجحدهم في قوله حكاية عنهم وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ قلت : مواقف القيامة مختلفة ، ففي موقف أقرّوا ، وفي آخر جحدوا . أو المراد بشهادتهم : شهادة أعضائهم عليهم ، حين يختم على أفواههم ، كما قال تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ يس : 65 ] . وبجحدهم : جحدهم بأفواههم قبل أن يختم عليها . 42 - قوله تعالى : قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ [ الأنعام : 135 ] . قاله هنا وفي مواضع بالفاء ، لأنه وقع جوابا بالأمر قبله . وقال في أواخر " هود " بدون فاء ، لأنه لم يتقدّمه أمر ، فصار استئنافا ، أو صفة ل عامِلٌ أي إني عامل سوف تعلمون . 43 - قوله تعالى : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الأنعام : 140 ] الآية . إن قلت : ما فائدته بعد قوله : سَفَهاً مع أن السّفه لا يكون إلا بغير علم ؟ ! قلت : معنى قوله تعالى : بِغَيْرِ عِلْمٍ بغير حجّة . 44 - قوله تعالى : قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ . فائدته بعد قوله : قَدْ ضَلُّوا أنهم بعد ما ضلّوا ، لم يهتدوا مرّة أخرى . 45 - قوله تعالى : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ [ الأنعام : 141 ] .